تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري

21

مباحث الأصول ( القسم الأول )

--> - الاستصحاب ، أو لم يكن يجري الاستصحاب لتوارد الحالتين مثلا ، أو كنّا نؤمن بجريان استصحاب الترخيص الثابت في أوّل الشريعة في كلّ شيء مثلا . على أنّه لو كان هناك لازم لمنشأ حكم العقل بالوجوب يجعل ذلك في باب ورود الأمر من لوازم الأمارة ، في حين أنّه بناء على الحاجة لدى احتمال الترخيص إلى استصحاب عدم الترخيص يصبح من لوازم الأصل ؛ لأنّ النتيجة تتبع أخسّ المقدّمات . نعم ، يحتمل أن يكون مقصود الشيخ النائينيّ رحمه اللّه : أنّ أمر المولى موضوع لحكم العقل بالوجوب لدى عدم وصول الترخيص من المولى ، فمجرّد عدم وصول الترخيص كاف في ثبوت الوجوب ، ولا يرد عليه هذا النقض ، ولكن هذا يعني : أن يختلف الأمر الواحد في كونه وجوبيّا أو استحبابيّا بالنسبة لعبدين : أحدهما اطّلع على صدور الترخيص في الخلاف والآخر لم يطّلع عليه ، بل بالنسبة لعبد واحد في زمانين لم يصله الترخيص في أحدهما ووصله الآخر ، ولا أعرف : هل يلتزم صاحب هذا المبنى بهذه النتيجة ، أو لا ؟ ثمّ إنّ البحث إلى هنا كان ردّا لمدرسة الشيخ النائينيّ رحمه اللّه التي أنكرت وجود وجوب أو استحباب في الشريعة ، وجعلتهما أمرين عقليّين ، في حين أنّ المشهور يعتقدون : أنّ ذينك الأمرين العقليّين بابهما باب التنجيز ، ويوجد من ورائهما حكم الشرع الوجوبيّ أو الاستحبابيّ . ولكن الحديث لا ينتهي إلى هذا الحدّ ؛ وذلك لأنّ هناك سؤالا يواجهه المشهور ولا يواجهه الشيخ النائينيّ رحمه اللّه ، ولا بدّ من الجواب على هذا السؤال . والسؤال الذي يواجهه المشهور هو : أنّهم مطالبون ببيان الفرق الثبوتيّ بين الوجوب والاستحباب المولويّين ، أو الشرعيّين ما داموا آمنوا - وعلى خلاف مسلك الشيخ النائينيّ رحمه اللّه - بوجود وجوب واستحباب مولويّين . ولا يكفي مجرّد الفرق الإثباتيّ بينهما -